حسن بن موسى القادري

308

شرح حكم الشيخ الأكبر

فحاصل كلام السابق أن المراتب السبعة ، وهي الأطوار والمنازل التي لا بد من حصولها لكل كامل حتى يبلغ درجة التحقيق ، ويشهد عليه ألف صديق بأنه زنديق التي هي حاصلة للأبدال الذين عددهم سبعة مظاهر لصفات الكمال أي : المعاني الكمالية أي : مظاهر لجميع الكمالات الإلهية ، فكل طور مظهر لبعض الكمالات وجميع الأطوار مظهر لكل الكمالات فالأبدال ، بل كل كامل مظهر جامع لجميع المظاهر الحقيّة والخلقية ، ولهذا وجود الكامل محيط بجميع المعاني الألوهية تفصيلا وإجمالا ، فمن شهده فكأنما شهد الحق المطلق ؛ لأنه حي بحياته تعالى وعالم بعلمه ، ومؤيد بإرادته ، وقادر بقدرته ، ومتكلم بكلامه ، وسامع بسمعه ، وبصير ببصره ، وجواد بجوده ، ومقسط بقسطه ونحو ذلك من سائر الصفات ، فهو متخلق بأخلاق اللّه ، وفيه جميع كمالات اللّه تعالى ، وهو المراد حقيقة ، ولهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من رآني فقد رأى الحق ، ومن عرفني فقد عرف الحق « 1 » » ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . 67 - طرق الحق لا تحصى بالإكثار ، وأقربها إليه الذلّ والانكسار . ثم ذكر الشيخ قدّس سرّه ورضي اللّه عنه أقرب الطرق إلى اللّه تعالى تنبيها للسالك المجد الطالب فقال : [ طرق الحق لا تحصى بالإكثار ، وأقربها إليه الذلّ والانكسار ] أي : الطرق التي يسلك السالكون فيها للوصول إلى الحق تعالى من أنواع العبادات ، أو الطرق التي بها الوصول إليه تعالى لا تحصى بالعد بسبب كثرتها وعدم نهايتها ؛ لأن الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق ، وهي لا تدخل تحت حيطة الإحصاء ، والمراد بعدم نهايتها عدم النهاية للإحصاء والعدّ لا في نفسها ، فإنها باعتبارها متناهية كما هو الظاهر ، وإليه أشار بقوله : ( بالإكثار ) ، والمراد بالطرق الموصلة إلى الحق بعد كون السالك فيها على الصراط المستقيم ، وفي الحقيقة ما في الوجود شيء إلا وهو يعبد الحق ومطيع له ، وماش إليه كما قال اللّه تعالى للسماوات والأرض : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] أي : أهلها وسكانها .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2568 ) ، ومسلم ( 1776 : 4 ) .